مكي بن حموش
5735
الهداية إلى بلوغ النهاية
قوله تعالى ذكره : وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ [ 22 ] إلى آخر السورة . أي : لا يغمك يا محمد كفر من كفر ولم يؤمن ، فإن رجوعه إلى اللّه فيخبره بسوء عمله ويجازيه عليه ، وهذا مثل قوله " فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ " « 1 » . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي : يعلم ما تكنه صدورهم من الكفر باللّه . ثم قال تعالى : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا أي : يمهلهم في الدنيا إمهالا قليلا ووقتا قليلا . ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ أي : يلجئهم إلى الدخول في عذاب النار - نعوذ باللّه منها - . ثم قال تعالى ذكره : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ أي : إن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك من خلق السماوات والأرض ؟ أقروا بأنه اللّه ، فقل يا محمد عند إقرارهم بذلك : الحمد للّه : أي الذي خلق ذلك وتفرد به لأنهم لم يخلقوا شيئا . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي : لا يعلمون من يجب له الحمد والشكر . ثم قال تعالى : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي يملكها . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : أي : عن خلقه . الْحَمِيدُ أي المحمود على نعمه . ثم قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ . أي : ولو أن شجرة الأرض كلها بريت أقلاما ، والبحر لها مداد ، ويمدها سبعة أبحر مدادا - أي الأقلام - ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ .
--> ( 1 ) فاطر : آية 8 .